الصالحي الشامي

191

سبل الهدى والرشاد

عبيد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر يومئذ بين درعين ، وكان شعار المسلمين يومئذ : " أمت أمت " . ذكر تهيئ المشركين للقتال وصف المشركون بالسبخة ، وتعبأوا للحرب ، وهم ثلاثة آلاف ، معهم مائتا فرس قد جنبوها ، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد ، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل ، وعلى المشاة صفوان بن أمية ، ويقال : عمرو بن العاص ، وعلى الرماة عبد الله بن أبي ربيعة - وأسلموا كلهم - ودفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة بن عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي . وقال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بني عبد الدار يحرضهم بذلك : يا بني عبد الدار ، إنكم قد وليتم لواءنا ببدر فأصابنا ما قد رأيتم ، فإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم ، إذا زالت زالوا ، فإما أن تكفون لواءنا ، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه ، فهموا به وتواعدوه وقالوا : أنحن نسلم إليكم لواءنا ؟ ستعلم إذا التقينا كيف نصنع وذلك الذي أراد أبو سفيان . ذكر ابتداء الحرب واشتداد القتال أول من أنشب الحرب أبو عامر عبد عمرو بن صيفي الفاسق ، طلع في خمسين من قومه ويقال : خمسة عشر ، الذين ذهبوا معه إلى مكة ، والأحابيش وعبدان أهل مكة ، فنادى : يا معشر الأوس أنا أبو عامر ، فقالوا : لا أنعم الله بك عينا يا فاسق ، بذلك سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يسمى في الجاهلية الراهب ، فلما سمع ردهم عليه قال : لقد أصاب قومي بعدي شر ، ثم قاتلهم قتالا شديدا ، ثم راضخهم بالحجارة . ولما التقى الناس ، ودنا بعضهم من بعض ، قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها ، وأخذن الدفوف يضربن بها ، فقالت هند فيما تقول : ويها بني عبد الدار * ويها حماة الادبار ضربا بكل بتار وتقول أيضا : نحن بنات طارق * نمشي على النمارق الدر في المخانق * والمسك في المفارق إن تقبلوا نعانق * أو تدبروا نفارق فراق غير وامق ( 1 )

--> ( 1 ) انظر مجمع الزوائد 6 / 112 .